الذهبي
33
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
شعرة من أصل ، إن قوي قوينا ، وإن ضعف ضعّفنا ، إنّ هذا الرجل ، يعني الأمين ، قد ألقى بيده إلى الأمة الوكعاء ، يشاور النّساء ويعترض على الرؤساء [ ( 1 ) ] ، وقد أمكن مسامعه من اللّهو والجسارة [ ( 2 ) ] فهم يكبدونه [ ( 3 ) ] الظّفر . والهلاك أسرع إليه من السّيل إلى قيعان الرمل ، وقد خشيت واللَّه أن نهلك بهلاكه ، ونعطب بعطبه ، وأنت فارس العرب وابن فارسها ، قد فزع إليك في لقاء هذا الرجل ، وأطمعه فيما قبلك أمران . أمّا أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك ، والثاني يمن نقيبتك وشدّة بأسك . وقد أمرني بإزاحة علّتك وبسط يدك فيما أحببت ، فعجّل المبادرة إلى عدوّك . فإنّي أرجو أن يولّيك اللَّه تعالى شرف هذا الفتح ، ويلم بك شعث هذه الخلافة . أسد بن يزيد يطلب نفقة سنة لجنده فقلت : أنا لطاعة أمير المؤمنين مقدم ، ولكل ما أدخل الوهن والذلّ على عدوّه حريص . غير أنّ المحارب لا يعمل بالغدر [ ( 4 ) ] ، ولا يفتتح أمره بالتقصير والخلل . وإنّما ملاك المحارب الجنود ، وملاك الجنود المال . وأمير المؤمنين فقد [ ملأ ] [ ( 5 ) ] في أيدي من عنده من العسكر ، وتابع عليهم بالأرزاق والصّلات . فإن سرت بأصحابي وقلوبهم متطلّعة إلى من خلفهم من إخوانهم لم أنتفع بهم في لقاء . وقد فضل أهل السّلم على أهل الحرب . والّذي أسأله أن يؤمر لأصحابي برزق سنة ، ويحمل معهم أرزاق سنة ، ولا أسال عن محاسبة ما افتتحت من المدن . فقال : قد اشتططت ، ولا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين .
--> [ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري 8 / 419 « ويعتزم على الرؤيا » ، وفي الكامل 6 / 253 « ويعتزم على الرياء » . [ ( 2 ) ] في الأصل « الخسارة » ، والتصحيح من الطبري ، وابن الأثير . [ ( 3 ) ] عند الطبري ، وابن الأثير « يعدونه » . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري 8 / 419 « بالغرور » ، والمثبت يتفق مع ابن الأثير 6 / 254 . [ ( 5 ) ] إضافة من الطبري .